حسن بن زين الدين العاملي
18
منتقى الجمان
منه وقربه إلى احتمال عدم المطابقة - لكان أقرب إلى الصواب وأوفق بالاعتبار عند ذوي الألباب ، لا سيما بعد الاطلاع على ما وقع للمتأخرين من الأوهام ، في باب التزكية وشهادتهم بالثقة لأقوام حالهم مجهولة ، أو ضعفهم مترجح لقلة التأمل وخفة المراجعة ، حيث اعتمدوا في التأليف طريقة الإكثار وهي مباينة في الغالب لتدقيق النظر وتحرير الاعتبار ، ولولا خشية الإطالة لأوردت من ذلك الغرائب ، وعساك أن تقف على بعض الفوائد التي نبهنا فيها على خفيات مواقع هذه الأوهام ، لتتدرب بمعرفتها إلى استخراج أمثالها التي لم يتوجه إلى إيضاحها ، وأهمها ما وقع للعلامة في تزكية حمزة بن بزيع فإنه قال في الخلاصة : ( حمزة بن بزيع من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم كثير العمل ) . والحال أن هذا الرجل مجهول بغير شك ، بل وردت في شأنه رواية رواها الكشي تقتضي كونه من الواقفة ، وحكاها العلامة بعد العبارة التي ذكرناها ، وردها بضعف السند ، ومنشأ هذا التوهم أن حمزة عم محمد بن إسماعيل الثقة الجليل ، واتفق في كتاب النجاشي الثناء على محمد بهذه المدحة التي هو أهلها ، بعد ذكره لحمزة استطرادا كما هي عادته . ثم إن السيد جمال الدين بن طاووس ، حكي في كتابه صورة كلام النجاشي ، بزيادة وقعت منه ، أو من بعض الناسخين لكتاب النجاشي توهما ، وتلك الزيادة موهمة لكون المدحة متعلقة بحمزة مع معونة اختصار السيد لكلام النجاشي ، فأبقى منه هنا بقية كانت تعين على دفع التوهم . والذي تحققته من حال العلامة - رحمه الله - أنه كثير التتبع للسيد ، بحيث يقوى في الظن أنه لم يكن يتجاوز كتابه في المراجعة لكلام السلف غالبا فكأنه جرى على تلك العادة في هذا الموضع ، وصورة كلام النجاشي هكذا : ( محمد بن إسماعيل بن بزيع ، أبو جعفر مولى المنصور أبي جعفر ، وولد بزيع بيت منهم حمزة بن بزيع ، كان من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم ، كثير العمل ، له كتب ، منها كتاب ثواب الحج وكتاب الحج ) . وموضع الحاجة من